محمد الريشهري

157

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

* أليس في انفضاض الناس عن الإمام وبقائه وحيداً ما يدلّ على عدم إمكانيّة ممارسة الحكم عمليّاً وفق أُصول المنهج السياسي العلوي ، وأنّه لامكان للمدينة العلويّة الفاضلة إلاّ في دنيا الخيال ؟ قبل أن نلجأ للإجابة على هذه الأسئلة وبيان أسباب بقاء الإمام وحيداً ، من الضروري الإشارة إلى نقطتين : أ : دور الخواصّ في التحوّلات السياسيّة والاجتماعيّة لقد كان للخواصّ على مرّ التأريخ - ولا يزال - الدور الأكبر في التحوّلات السياسيّة والاجتماعيّة التي يشهدها أيّ مجتمع ( 1 ) ، فالنخب هي التي تأخذ موقع الجمهور في العادة وتقرّر بدلاً منه ، على حين ليس للجمهور - في الأغلب - إلاّ اتّباع تلك النخب والانقياد لها . وقد تُرتّب النخبُ المشهد - أحياناً - بصيغة بحيث تتوهّم الجماهير أنّها صاحبة القرار ! ففي عصر كصدر الإسلام كان لرؤساء القبائل الدور المحوري في التحوّلات السياسيّة والاجتماعيّة . وفي عصر آخر صار ذلك التأثير إلى النخب الفكريّة وقادة الأحزاب . أما في العصر الحاضر فإنّ الذي يتحكّم بالجمهور ويوجّهه ويصوغ قراراته هم كبار المشرفين على الشبكات الخبريّة ، وأجهزة الاتّصال المختلفة ، والقنوات والنظم الإعلاميّة ، وأصحاب الجرائد ، والصحفيّون . ب : دور أهل الكوفة في حكم الإمام يحتلّ العراق في الجغرافيّة السياسيّة لعصر صدر الإسلام موقع الجسر الذي يربط شرق العالم الإسلامي بغربه ، كما يعدّ مصدراً لتزويد السلطة المركزيّة بما

--> ( 1 ) راجع كتاب " ميزان الحكمة " : الفساد / باب 3202 دور فساد الخاصة في فساد العامة .